أبي داود سليمان بن نجاح

15

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ثم يلتمس التوجيه والتعليل بعد متابعة الرواية . فكان يكثر من قوله : « هذا مع اتباعه من قرأ عليه لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا كما علمتم » ، ومن قوله : « اتباعا للمرسوم ، ولمن أخذنا ذلك عنه ، إذ ليس للقياس طريق في كتاب الله عز وجل ، وإنما هو سماع وتلقين » . فهذا دأبه في كتابه « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » . ومما يدل على أهمية الكتاب أن المؤلف رحمه الله يربط القراءة بالمصاحف ، وهو أمر خلت منه جميع الكتب المؤلفة في هجاء المصاحف . فالمؤلف رحمه الله جمع بين رواية هجاء المصاحف ورواية القراءة ويقرن بينهما ، ولم تعهد هذه الطريقة عند غيره فيما أعلم . فكان يقول مثلا : « وكتبوا في مصاحف أهل المدينة والشام : سارعوا وكذا قرأنا لهم ، وفي سائر المصاحف : وسارعوا وبذلك قرأنا لهم » . فهذا الربط يدل دلالة قطعية على أنّ قبول القراءة لا بد أن يكون موافقا لهجاء أحد مصاحف الأمصار . وكذا لمست في كتابه السهولة واليسر ، وعدم التكلف والتعصب سواء كان ذلك فيما يتعلق بالشكل ، أو المحتوى أو بما ذهب إليه واختاره ، فعباراته ولغته سهلة ، وأسلوبه خال من الغريب والإغراق في استعمال الوحشي من الألفاظ . كما ظهرت هذه السهولة واليسر في اختياراته وترجيحاته ، ويتجلى ذلك في بعض الكلمات حيث يروي رواية مخالفة لما تلقاه ورواه عن شيوخه فلا يردها بل يحترمها ، ويحسن العمل بها ، أو يحسن الوجهين